الشيخ محمد اليعقوبي

291

خطاب المرحلة

إخوانهم فإذا أردنا أن ننجح في حفظ وحدتنا العربية ويكون للعرب دور مثمر في العراق فلابد من تجنب هذا الخطاب التحريضي الطائفي . إن عقد المؤتمرات وحده غير كاف في حل مشاكلنا والشاهد على ذلك كثرة المؤتمرات التي تعقد من دون نتيجة تذكر ، أن أساس النجاح هو الصدق والجدّية في إرادة الحل ومعالجة المشاكل ، أما بقاء كل طرف على تَعنُّتِه وتعصبه لرأيه واستئثاره بالخير كله لنفسه الذي هو طبع للنفس الأمارة بالسوء ( وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ) ( النساء : 128 ) فلا ينفع ألف مؤتمر ، وإن هذا الاستئثار والتفرد والديكتاتورية وإلغاء الآخر وفرض الرأي عليه هو الذي يؤجج الصراعات ويدفع الآخر إلى فعل كل شيء حتى الأفعال الإجرامية ليثبت ذاته وينال استحقاقه . وقد فهمت من كلامكم إنكم اكتشفتم من خلال لقاءاتكم المتعددة بأطراف المشكلة العراقية إجماعهم على رفض هذه الحالة واقتناع الجميع بضرورة الشراكة والاقتسام وهذه نتيجة طيبة تدفعنا إلى التفاؤل في تجاوز المحنة ومعالجة أسبابها . وهذا الشعور بالحاجة إلى الشراكة والاقتسام هو التفكير الصحيح والطبيعي فمن الغريب أن يغفل الإنسان عن حقيقة واضحة وهي أن الله تبارك وتعالى لما خلق البشر فإنه جعل لهم في الأرض خيرات تكفيهم وزيادة ولكن عدم العدالة والظلم في التوزيع يسبب المشكلة قال أمير المؤمنين ( ما جاع فقير إلا بما مُتَّعِّ به غني ) فلولا أن أوروبا تحرق اللحوم وترمي الفواكه في البحر لتحافظ على الأسعار لما جاعت أفريقيا ومات الملايين بسبب سوء التغذية . إن ما نعانيه في العراق له أسباب ومناشئ عديدة بعضها داخلية نابعة من الظروف التي مر بها الشعب العراقي ، وبعضها خارجي يعود إلى أجندات الدول الإقليمية والكبرى ، فالخطوة الأولى على طريق الحل يبدأ من تشخيص هذه الأسباب وفتح ملفات لكل منها وتعكف لجنة متخصصة على دراسة كل